ابن عساكر

73

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

يشكون أنها بيعة أهل الشام ، فلما فتح الكتاب لم يوجد شيء ، وقام العبسي فقال : من هاهنا من أفناء قيس ، إنّي أخصّ من قيس غطفان ، وأخص من غطفان عبسا ، وإنّي أحلف باللّه لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ ، خاضبي « 1 » لحاهم بدموع أعينهم متعاقدين متحالفين ليقتلنّ قتلته ، وإني أحلف باللّه ليقتحمنّها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعة آلاف من خصيان الخيل ، في ظنكم بعد بما فيها من الفحول ! فقال له قيس بن سعد : يا أخا عبس لا نبالي بخصيان خيلك ولا ببكاء كهولك ، ولا يكون بكاؤهم بكاء يعقوب على يوسف . ثم دفع العبسي كتابا من معاوية فيه « 2 » : أتاني أمر فيه للناس « 3 » غمّة * وفيه اجتذاع للأنوف أصيل « 4 » مصاب أمير المؤمنين وهذه « 5 » * تكاد لها صمّ الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل دعاهم فصمّوا عنه عند دعائه « 6 » * وذاك على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبع الهوى * وحسبي منه « 7 » حسرة وعويل سأبغي أبا عمرو بكلّ مهند « 8 » * وبيض لها في الدارعين صليل فأما التي فيها المودة بيننا * فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحّة * وإنّي بها من عامها « 9 » لكفيل

--> ( 1 ) في الفتوح : خاضبين لحاهم . ( 2 ) الأبيات في وقعة صفين ص 79 منسوبة إلى معاوية بن أبي سفيان قالها حين أتاه قتل عثمان . . وانظر الفتوح لابن الأعثم 2 / 266 . ( 3 ) وقعة صفين : للنفس . ( 4 ) الذي في وقعت صفين : أتاني أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية * وفيه اجتداع للأنوف أصيل ( 5 ) في وقعة صفين : وهدّة . ( 6 ) وقعة صفين : عند جوابه وذاكم . ( 7 ) وقعة صفين : وقصري فيه . ( 8 ) صدره في وقعة صفين : سأنعى أبا عمرو بكل مثقف . وأبو عمرو كنية الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) . ( 9 ) وقعة صفين : عامنا .